العلاقات الموريتانية الصينية لم تستثمر فى نقل التكنولوجيا الصينية إلى الشعب الموريتاني

أربعاء, 12/07/2022 - 08:33

العلاقات الموريتانية الصينية لم تتستثمر فى الأستفادو من التكنولوجيا الصينية المتطورة وإنما اقتصرت على مساعدات آنية للحكومات الموريتانية ولم تقدم الصين الشعبية أي شيء ملموس للشعب الموريتاني لا من الناحية الفنية أو المادية
بدأت العلاقات الموريتانية الصينية سنة 1965 فى عهد ماوتسيتونك ومنذ ذلك التاريخ تطورت هذه العلاقات بين الحكومتين الصينية والموريتانية تقدم خلالها الصحين مساعدات للحكومات الموريتانية تارة على شكل منشآت معمارية وتارة على شكل أتفاقات هذا و تتمتع حكومة موريتانيا بعلاقات وثيقة مع حكومة جمهورية الصين الشعبية. في السنوات الأخيرة؛ وقّعَ البلدان سلسلة من الاتفاقيات وتبادلا كذلك سلسلة من الزيارات الدبلوماسية التي عززت العلاقة بينهما.
أظهرت الحكومة الصينية في الآونة الأخيرة أهمية خاصة لموريتانيا بسبب ودائع النفط داخل أراضيها. بدأ إنتاج النفط في موريتانيا في شباط/فبراير 2006 وخلال شهر مايو من نفس العام وقعت الحكومتين الصينية والموريتانية اتفاقًا من أجل التعاون الاقتصادي والاجتماعي.[2] في تشرين الأول/أكتوبر 2006 بدأت مؤسسة البترول الوطنية الصينية المملوكة للدولة حفر آبار النفط في موريتانيا، كما حصلت على ثلاثة أخرى للتنقيب في موريتانيا.[3] ترى الحكومة الموريتانية إنتاج النفط كوسيلة مهمة لتعزيز نموها الاقتصادي.
من عام 2000 إلى عام 2012، قامت الصين بتمويل حوالي 15 مشروع تنمية داخل الدولة الموريتانية، وقد تم التطرق لهذا الأمر في وسائل الإعلام الرسمية للدولة الصينية.[5] تشمل هذه المشاريع توسيع ميناء نواكشوط إلى حوالي 900 متر من خلال قرض تفضيلي بلغت قيمته ملياري يوان صيني كما أقرضت الحكومة الصينية دولة موريتانيا قرضًا بلغت قيمته 136 مليون دولار وذلك من أجل بناء مطار دولي جديد في ولم يعرف شيء عن هذا القرض ولا فى ما ذهب فمطار نواكشوط تم تمويله بواسطة معاملات مشبوهة بين الحكومة الموريتانية وبعض رجال الأعمال تخللها منح أراضي معمارية وسط العاصمة نوكشوط كما دخلها أموال من شركة المعادن سنيم وتم ذلك بطريقة لاتشبه نظام الصفقات العمومية الصفقات
والآن يتوجه رئيس البلاد إلى السعودية لحصور قمة عربية صينية فى الرياض حيث من المنتظر أن يصل الرئيس الصيني شيجيبينغ إلى هناك وكان الرئيس الموريتاني قد أشرف أمس فى العاصمة نواكشوط على تدشين زرع بعض الكامرات الأمنية فى أماكن من العاصمة وهي هدية من جمهورية الصين الشعبية للحكومة الموريتانية وقد خصصت الحكومة أماكن لهذه الكامرات لا تتعدى نطاقها الجغرافي حيث تحتكر كل منافع البلد وجميع المساعات الدولية على نفسها وتحرم منه الشعب وهذه الكامرات الصينية لم تستفد منها الأحياء الشعبية فى العاصمة التى تتعرض للتدهور الأمني بصفة منتظمة وإنما إقتصرت على مباني حكومية وبعض الشوارع الرئيسية التى عادت لا تحدث فيها خروقات أمنية وإنما تحدث وبشكل متكرر وعلى مدار اليوم فى الأحياء الشعبية داخل مقاطعات العاصمة
وحول هذا الموضوع كتب الدكتور يربان ولد الخرشي مقالا فى الصدى سنة 2019 تحت عنوان موريتانيا والصين علاقات مثمرة أم مبعثرة جاء فيه :
أقيمت العلاقات الدبلوماسية بين بلادنا والصين سنوات قليلة بعد الاستقلال، وتحديدا في 19 يوليو1965، ومنذ ذلك الحين وهذه العلاقات تسلك مسارات متباينة للتطو، ففي الجانب الدبلوماسي ظل البلدان يتبادلان الدعم الثابت في القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية لكليهما، كما تتفق وجهات نظرهما حيال الكثير من القضايا المطروحة على الساحة الدولية.

أما العلاقات الاقتصادية التجارية التي بدأت مبكرا بعد توقيع البلدين على اتفاقية التعاون في المجال الاقتصادي والتجاري سنة 1967، وحافظت طيلة الثلاثين سنة اللاحقة على شبة استقرار في حجم التبادل التجاري بين البلدين بمعدل سنوي يترواح بين 10 إلى 30 مليون دولار سنويا، وكانت 2004 سنة فارقة في تاريخها، حيث قفز حجم التبادل التجاري لأول مرة إلى مستوى 100 مليون دولار بسبب بدأ إستيراد الصين لخامات الحديد من بلادنا، وخلال عشر سنوات فقط تضاعف حجم التبادل التجاري بين البلدين أكثر من 20 ضعفا، حيث بلغ سنة 2013 أكثر من ملياري دولار. هذه العلاقات بدأت تأخذ منعطفا جديدا يتسم بالضبابية والفتور خاصة في المجالين الاقتصادي والاستثماري بعد أزمة انهيار أسعار خامات الحديد سنة 2014، وبعد دخول الصين في معركة إعادة هيكلة اقتصادها والارتقاء به، وبعد إعلانها عن نسختها للعولمة ” مبادرة الحزام والطريق”، التي من خلالها تحقق نمطا جديدا من الانفتاح أكثر على العالم الخارجي، ونكتفي اليوم بذكر ثلاثة مؤشرات على ذلك، وهي :

إختلال في العلاقات التجارية

تكشف الأرقام الرسمية الصينية عن حجم الإختلال الذي طرأ على العلاقات التجارية بين البلدين، بحيث تحولت الصين من أكبر مساهم في تنامي الفائض التجاري لصالح بلادنا إلى أكبر مساهم في تفاقم العجز التجاري الإجمالي الوطني، حيث تشيرالبيانات الرسمية الصينية إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ سنة 2013 حوالي 2.34 مليار دولار، موزعة على 600 مليون دولار واردات، و1.74 مليار دولار قيمة صادرات بلادنا، وهذا ما يعني تحقيق فائضا في الميزان التجاري لصالح بلادنا بلغ حوالي 1.14 مليار دولار. كما تشير بيانات أخرى إلى أن حجم التبادل التجاري بلغ سنة 2018 حوالي 1.988 مليار دولار، من بينها 861 مليون دولار قيمة صادرات بلادنا، و1.037 مليار دولار قيمة الواردات، وهذا ما يعني حدوث عجز في الميزان التجاري بقيمة 176 مليون دولار. إن حجم الإختلال في العلاقات التجارية مع أكبر شريك تجاري لبلادنا الذي أصبح منهكا للاقتصاد الوطني قد يكون له دور في ارتفاع الدين الخارجي، وتخفيض قيمة العملة الوطنية خلال الخمسية الأخيرة.

الحضور الحذر في مشروع القرن

على الرغم من أن بلادنا وقعت رسميا على مذكرة التفاهم للتعاون مع الصين في إطار مبادرة الحزام والطريق مطلع سبتمبر 2018 خلال زيارة فخامة رئيس الجمهورية للصين للمشاركة في منتدى التعاون الصيني الإفريقي، إلا أنها مازالت تنظر إلى هذه المبادرة بعين الريبة والحذر، ولازالت واحدة من أقل شركاء الصين في المنطقة نشاطا في هذه المنصة الجديدة للتعاون مع الصين، وقد جاء انضمامها متأخرا خمسة سنوات بعد الإعلان عن المبادرة، كما أنها حتى الآن لم تنضم وتصبح عضوا في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، هذا بالإضافة إلى عدم بلورة رؤية وطنية تتقاطع وتتلاقى مع المبادرة، وعدم المشاركة في المنتدى الدولي الثاني للمبادرة المنعقد في بكين نهاية إبريل المنصرم، والذي تمخض عن التوقيع على 283 مشروعا على المستوى العالمي بقيمة 64 مليار دولار كان نصيبنا منها معدوما.

تراجع الاستثمارات المباشرة الصينية

منذ سبعينيات القرن الماضي بداية دخول الشركات الصينية إلى السوق الموريتاني لتنفيذ مشاريع الدعم الحكومي الصيني والعلاقات الموريتانية الصينية في مجال الاستثمار تتطور وتتعزز، وهذا ما تمت ترجمته خلال العقد الأخير إلى شراكات استثمارية كبيرة خاصة في مجال صيد الأسماك ومعالجتها، كما أن حضور الشركات الصينية في مجال المقاولات كان قويا إلى درجة أن سعادة السفير الصيني لدى بلادنا سبق وأن ذكر مارس 2017 “أنه يتردد على لسان القاصي والداني في بلادنا مقولة يمكن رؤية مشروع صيني في كل كيلو متر من مساحة موريتانيا”.

لكن اليوم وعلى الرغم من ضخامة حجم الاستثمارات الصينية المباشرة في شبه المنطقة إلا أن نصيب بلادنا منها كان محدودا جدا قدرته بعض المصادر بحوالي 29.55 مليون دولار خلال 2018، والأهم من ذلك أن مساهمة الشركات الصينية في تخفيف البطالة محليا مساهمة ضعيفة لا تتماشى وحجم مشاريعها واستثماراتها، كما أنها لم تنجح حتى الآن في خلق قناة لنقل الخبرات والتجارب إلى الكوادر الوطنية. رغم ذلك نشير إلى مشاريع هامة تحت الدراسة قد تكون تعكس الاستراتيجية الصينية اتجاه بلادنا وتشكل نقلة نوعية في علاقات البلدين في المستقبل، على سبيل المثال: ميناء في المياه العميقة في مدينة انواذيبو، ومشروع فم لكليته لإنتاج السُكر، ومشروع الصرف الصحي لمدينة انواكشوط، وغيرهم.

إن صمود العلاقات الثنائية بين البلدين أمام كل تقلبات الوضع الدولي على مدار أكثر من نصف قرن يعتبر ثمرة دبلوماسية، كما أن تفاقم عجز الميزان التجاري، ونقص تدفق الاستثمارات نتيجة مباشرة لتعثر العلاقة الاقتصادية، ومن أهم الأسباب في ذلك النظر إلى الصين من خلال العيون الغربية، وعدم مواكبة بلادنا لما يحدث داخل الصين من تطورات، فالصين ما بعد 2013 تختلف كليا عن الصين ما بعد 1978، وستختلف جوهريا عن الصين ما بعد 2021 ، ومع ذلك يبقى تطوير العلاقات معها خياري استراتيجي لبلادنا طويل الأجل يستند على تاريخ حافل بالتعاون الدبلوماسي، وقد حدد مقال سعادة السفير الصيني لدى بلادنا المنشور في جريدة الشعب مؤخرا مسار تلك العلاقات و آفاقها المستقبلية بربطها بمشروع القرن الذي يؤسس لمستقبل اقتصادي عالمي تشاركي؛ وهذا ما يجعلنا مطالبين بالتكيف مع الصين ما بعد 2013، ونتطلع إلى تعميق العلاقات مع الصين ما بعد 2021، ولن يتسنى لنا ذلك إلى من خلال مواكبة ومسايرة سياسات تعميق الإصلاح والانفتاح التي تنفذها الصين حاليا، وتتيح فرصا تنموية ل لا تعد ولا تحصى، السياسات التي يجب أن تكون مرتكزا لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وإطارا عاما للرؤية الوطنية التي تتقاطع وتتلاقى مع مشروع القرن ” مبادرة الحزام والطريق”، الرؤية التي تركز على خمسة مجالات رئيسية نعتقد أنها قد تشكل فرصا للتكامل بين البلدين

على مدار الساعة

إعلانات

فيديو

إعلان