الفساد الإداري لا يمكن أن تحصل معه تنمية ولابد له من قوة تصلحه وإلا ظل بحاله

خميس, 06/30/2022 - 23:03

بلادنا تعني من فساد الإدارة منذ عهد الأستعمار فكانت الوساطة والوجاهة هي السائدة فى البلد فممثلي الدولة الفرنسية الأستعمارية فى بلادنا كانوا يعملون بوساطة الشيوخ واصحاب النفوذ واستمر ذلك بعد رحيل الأستعمار فى الإدارة التى ورثت عن المستعمر بلحمها وعظمها واستفحل الوضع بعد استلام العسكر مقاليد الحكم وفى فترة ولد الطايع كان بمقدور كل مسئول عن مؤسسة أن يملئها بالعمالة التى لا علاقة لها بالعمل وكانت قبل ذلك وبعده تعين فى الوظائف على أساس الزبونية والمحسوبية السياسية وكان الدوائر الحكومية تعتمد على الوساطة أذكر ان أحد المعارف وهو مسئول كبير فى الدولة  سألني لماذا لا تتوظف فى الدولة قلت لم أجد من يوظفني ولا من يدعوني لشغل أي وظيفة فقال انا سوف أطلب فلانا وهو مسئول فى الدولة لكي يوظفك قلت عن طريق الوساطة لا اقبل وظيفة عن طريق الوساطة فقال لي لا يوجد موظف فى موريتانيا وصل إلى وظيفة إلا عن طريق الوساطة بما فى ذلك صاحبك الذي يتكلم الآن معك ثم سرد لي طريقة توظيفه وكيف ارسله أحد الوجهاء إلى مسئول حكومي لكي يوظفه فقدم له ملفه وتردد عليه حتى تم اكتتابه فى الوظيفة ومن هناك ترقى فى السلم وبعض ترقياته عن طريق المعرفة والوساطة

وفى فترة ولد عبد العزيز كثرت الوساطة إلى درجة أن كل أحد عنده حاجة فى الدولة يعلن أنه سوف يذهب على قدميه نحو نواكشوط مع أن المسافة عادة ما يقطعها راكبا خلسة زإذا جاء للعاصمة يستقبله ولد عبد العزيز ويقضي له بعض حاجته حتى تكاثر  عليه ذلك الأبتزاز وعجز عن تلبية  حوائج جميع المتوجهين إلى العاصمة توقف عن ذلك

والآن الإدارة ترفض تحمل المسئولية فإذا جأت للمسئول الأول فى قضية يقول لك إذهب إلى المسئول الذي فوقي فغذا جئت للمسئول الذي فوقه يقول لك إذهب على المسئول الفوقي الآخر وهكذا حتى تصل إلى أعلى مسئول ثم يردك المسئول الأعلى بالطريقة التى صعدت بها السلم الإداري يردك بها نحو الأسفل حتى تعود إلى المسئول الذي بدأت به زمن هناك تبدأ معاناتك بالمواعيد التى لا تكاد تنتهي وقد تبطل قضيتك بأسباب الوجاهة والرشوة والإهمال إلى آخر قائمة الأمراض الإدارية المعروفة لدى الجميع

يعتبر الفساد الإدارة من أشد عوائق التنمية الشاملة وبلد إدارته فاسدة لايمكنه أن يتقدم بحال من الإحوال وإنما سيظل يراوح مكانه حتى يأتي الوقت الذي ينهار فيه على رؤوس أصحابه والتجارب التاريخية والعالمية خير شاهد على ذلك ،

هذا ويعتبر الفساد الإداري من الفساد العام الذي يجب محاربته والقضاء عليه قبل كل شيء لكي يتسنى للبلد أن ينهض ويحقق ما يصبوا إليه من تنمية واستقلال وتقدم ، ونحن فى موريتانيا إدارته فاسدة منذ نشأتها فقد تأسست على الزبونية والمحسوبية والرشوة وظلت هذه الأمراض تزداد وتتطور وتتكاثر مع مرور الوقت حتى أصبحت من العوائد الراسخة فى المجتمع يأخذها الخلف عن السلف ، فعلى سبيل المثال أنت عزيزي القاريء يمكنك أن تحصل على جواب طلب فى إدارتنا المحلية والعمومية أو تحصل على وثيقة يكفلها لك القانون أو حق من الحقوق العادية البسيطة إلا بعد مراجعة الجهات المعنية عدة مرات ومواعيد قد تطول ، ومعلوم أن مثل هذا فى العالم الذي لديه إدارة صالحة لايتطب شيء أرسل طلب وسوف يأتيك الجواب دون حاجة لتجشم المراجعة وإذا كان لديك حق سوف يتصل بك المعنيين به ويسلمونه لك ،

كيف نصلح إدارتنا الفاسدة لابد أولا من إصلاح أنفسنا ونزرع التربية الصالحة التى حث عليها ديننا الحنيف فى ابنائنا وفى أجيالنا وحتى تكون عندنا قدوة حسنة يقتدي بفعلها الجميع ثم نضبط القوانين الإدارية ونمحصها من كل شائبة ونلغي القوانين التى يمكن أن تساعد على الفساد أو تساهم فى الغبن والإقصاء ، بعد ذلك نكتتب الموظفين من ذوي النزاهة والأخلاق ونبعد كل من تدور حوله شبهة فساد أو خيانة أو محسوبية أو جهوية أو قبلية أو شرائحية أو أي أحد غير مستقيم أو غير قادر على أداء عمله بتفان وإخلاص وحيادية ، وهذا ممكن إذا وجد الإرادة وأنتهي تعيين الموظفين السامين على أساس حزبي أو شرائحي أو قبيلي أو جهوي كما أن الوظيفة العمومية لدينا تعتبر من أشد بؤر الفساد حيث تحتكر الوظائف لمن لا يصلحون لشيء ومن لا يستطيعون تأدية واجباتهم الإدارية لكونهم دخولها سابقا بطرق أو بأخرى غير معيار النزاهة أو القدرة المعرفية أو الخلقية ، ولذا نطالب بإلغاء نظام الوظيفة العمومية فى بلادنا وإبداله بالنظام الوطني الذي يعتمد على الكفائة والنزاهة والصدق والتفاني فى خدمة البلد وليس من أجل الحصول على ريع الوظيفة فقط ، والآن إليكم ما كتبته الصحف والمجلات سابقا حول إصلاح الإدارة وخطورة فسادها على الأمة وعلى الدولة وعلى المجتمع :

على مدار الساعة

إعلانات

فيديو

إعلان